موفق الدين بن عثمان
649
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
قبر الأمير أحمد بن طولون « 1 » : بين مشهد السيدة [ نفيسة ] « 2 » صلوات اللّه على جدها وأبيها ، وعلى سائر أقاربها وذرّيتها ، وبينها وبين وادى موسى عليه السلام تربة صغيرة بين الجدران « 3 » بها قبر أبى العباس أحمد بن طولون أمير مصر . [ وهو أبو العباس أحمد بن طولون التركي ، أمير الشام والثغور . ولّاه المعتز بالله مصر ، ثم استولى على دمشق ، والشام ، وأنطاكية ، والثغور في مدة شغل الموفق بن المتوكل بحرب صاحب الزنج ] « 4 » . وكان أحمد عادلا ، جوادا ، شجاعا ، متواضعا ، حسن السيرة ، صادق العزيمة « 5 » ، يباشر الأمور بنفسه ، ويعمر البلاد ، ويتفقد أحوال رعاياه « 6 » ، ويفحص عن أخبارهم ، ويحب أهل العلم ، ويدنى مجالسهم « 7 » ، وكانت له مائدة يحضرها كل يوم العامّ والخاصّ ، ويحضرها الأكابر والعلماء ، وسائر الناس . وكان كثير الأفضال ، وافر الإنعام ، وكان له في كل يوم صدقة ، وفي كل شهر ألف دينار للصّدقة ، فقال له وكيله : إنّي تأتيني المرأة وعليها الإزار ، وفي يدها خاتم الذهب ، وتطلب منى ، أفأعطيها « 8 » ؟ فقال له : من مدّ يده إليك فأعطه « 9 » .
--> ( 1 ) [ انظر ترجمته في وفيات الأعيان ج 1 ص 173 و 174 ، والولاة والقضاة ص 212 وما بعدها ، وانظر الكواكب السيارة ص 276 - 279 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » . ( 3 ) في « ص » : « بين الخندق والجدران » . ( 4 ) ما بين المعقوفتين عن « م » وساقط من « ص » . ( 5 ) قوله : « صادق العزيمة » عن « م » . ( 6 ) في « ص » : « ويتفقد رعاياه » وسقط منها قوله : « ويعمر البلاد » فهو عن « م » . ( 7 ) في « م » : « بحالتهم » مكان « مجالسهم » تحريف . ( 8 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « فأعطها » خطأ . ( 9 ) في « م » : « أعطه » .